الشيخ محسن الأراكي
325
كتاب الخمس
الصورة الأُولى : أن يتسبّب لتلف الخمس بتعدّ أو تفريط . فحكمه حكم الصورة السابقة من ثبوت الضمان في ذمته بالتفصيل الذي ذكرناه . الصورة الثانية : أن لا يتسبّب لتلف الخمس بتعدّ أو تفريط ، بل حصل التلف بسبب خارج عن الإرادة . كما إذا تلف الخمس عنده قبل حلول رأس السنة بحادث طبيعي أو قهري من غير تعدّ أو تفريط ، فليس بضامن ؛ لأنّ يده يد أمانة لورود الدليل الدال على جواز تأخير الخمس إلى رأس السنة - على ما ذكرناه في محله - فلا يضمن ما تلف من الخمس تحت يده ما دام لم يكن متعدّياً ولا مفرّطاً . أمّا إذا تلف الخمس عنده بعد انقضاء السنة ، فإن كان في تأخيره لأداء الخمس تسامح أو تباطؤ في الأداء ، فهو ضامن للخمس لكون تأخيره هذا مصداقاً للتفريط . وإن لم يتسامح أو يتباطأ في الأداء ، بل كان التأخير لضرورة اعداد مقدمات إيصال المال إليه أهله ، فلا ضمان لما تلف من الخمس لكون يده يد أمانة وعدم التعدي أو التفريط . الفرض الثالث : في الدين الناشي من استقراض المال لأداء الخمس . كالذي تعلّق وجوب الخمس بماله فأراد - لسبب من الأسباب كعدم جاهزيّة المال الذي يدفعه خمساً - أن يدفع الخمس من مال يستقرضه ، فاستقرض المال ودفع الخمس . فهنا صورتان : الصورة الأُولى : أن يكون الخمس خمس أرباح سنته الحاضرة . فإن استقرض لأداء خمس أرباح سنته ، فإن أدّى دينه بعد ذلك من ربح سنته فلا إشكال ولا يجب الخمس في ما يؤدّي به دينه لكونه من مؤونته . وإن بقي أصل الربح ولم يدفعه بإزاء دينه وفاءً للدين حتى انقضت السنة ، وجب الخمس في ذلك الربح . وإن كان من قصده أن يدفعه للدائن وفاءً لدينه ، فإنّه كالمال المحتاج إليه للصرف في المؤونة إذا لم يصرف فيها حتى انقضت السنة ، فإنّه يعد من فائض أرباح سنته ويشمله دليل وجوب الخمس في كل فائدة .